الشيخ السبحاني

107

بحوث في الملل والنحل

الطائفة كانت موجودة في الصحابة في الصدر الأوّل ، بحجّة أنّنا نرى أنّ جماعة من أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم امتنعوا أن يدخلوا في النزاع الذي كان في آخر عهد عثمان مثل « أبي بكرة » و « عبد اللّه بن عمر » و « عمران بن حصين » وروى أبو بكرة أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قال : ستكون فتن القاعد فيها خير من الماشي . . « 1 » . 5 - قد عرفت أنّ من المحتمل أن يكون الحافز لمؤسّس هذه الفكرة ، هو إيقاف الهجمة على جدّه أمير المؤمنين عليه السلام ، ولكنّ العامل المؤثّر في نشوء هذه البذرة ونموّها هو اشتداد الدعاية من جانب الأمويين لتبرئة عثمان من الأحداث المؤلمة المنسوبة إليه ، وتنزيه الناكثين ومن انضمّت إليهم من أُمّهات المؤمنين في نقض البيعة ، والخروج على الإمام المفترض الطاعة ، وإكثار الوقيعة في الإمام أمير المؤمنين عليه السلام ، وقد أثّرت تلك الدعايات والروايات الّتي كذبوا بها على لسان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم في بسطاء القوم وسذّاجهم بحيث أخذت تلك الأكاذيب صورة الحجاج ، فلم يكن لهم بدّ أمام هذه الدعايات من أحد أمرين : إمّا الاجتهاد ، وخرق الحجب ، وشهود الحقائق بعين الفكر والعقل . وإمّا الوقوف على الرأي الوسط والتوقّف عن التكلّم في حقّ هؤلاء ، وإرجاء الأمر إلى اللَّه ، والفرض الأوّل كان أمراً غير ميسور لبساطة الفهم وسذاجته ، فصار الثاني متعيّناً . يقول أحد المصريين حول الدعايات الفارغة بعد عهد عثمان : « ومن

--> ( 1 ) . فجر الإسلام : 280 .